أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
207
العقد الفريد
أمرتم ، إن العلم يوشك أن يرفع ، ورفعه ذهاب العلماء . ألا وإني أعلم بشراركم من البيطار بالفرس : الذين لا يقرؤن القرآن إلا هجرا « 1 » ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا « 2 » ؛ ألا وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر ؛ ألا وإن الآخرة أجل مستأخر يحكم فيه ملك قادر ؛ ألا فاعملوا وأنتم من اللّه على حذر ، واعلموا أنكم ملاقوه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 3 » ألا وإن الخير كلّه بحذافيره في الجنة ؛ ألا وإن الشرّ كلّه بحذافيره في النار ؛ ألا وإنّ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره وأستغفر اللّه لي ولكم . وخطبة للحجاج خطب الحجاج أهل العراق فقال : يأهل العراق إني لم أجد لكم دواء أدوى « 4 » لدائكم من هذه المغازي والبعوث ، لولا طيب ليلة الإياب وفرحة القفل ، فإنها تعقب راحة وإني لا أريد أن أرى الفرح عندكم ولا الرّاحة بكم ؛ وما أراكم إلا كارهين لمقالتي ، أنا واللّه لرؤيتكم أكره ، ولولا ما أريد من تنفيذ طاعة أمير المؤمنين فيكم ما حمّلت نفسي مقاساتكم والصبر على النظر إليكم ؛ واللّه أسأل حسن العون عليكم ! ثم نزل . خطبة الحجاج حين أراد الحج يأهل العراق ، إني أردت الحج ، وقد استخلفت عليك ابني محمدا ، وما كنتم له بأهل . وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأنصار ؛ فإنه أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، وأنا . أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ! ألا وإنكم قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم . من إظهارها إلا خوفي ، تقولون : لا أحسن اللّه له الصحابة ! وإني أعجّل لكم الجواب : فلا أحسن اللّه عليكم الخلافة ! ثم نزل .
--> ( 1 ) الهجر : الترك والإغفال . ( 2 ) دبرا : أي في آخر وقتها . ( 3 ) سورة النجم الآية 31 . ( 4 ) أدوى : أهلك وأقطع .